محمد جواد مغنية

528

عقليات إسلامية

أمن أهل الشام أنت ؟ قلت : نعم . فقال : شنشنة أعرفها من أخزم ، حيانا اللّه وإياك ، أبسط إلينا في حوائجك ، وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك إن شاء اللّه . قال عصام : فضاقت علي الأرض بما رحبت ووددت لو ساخت بي ، ثم سللت منه لوذا ، وما على الأرض أحب لي منه ومن أبيه » . لكل إنسان حريته وآراؤه يعلنها متى شاء ، ولا تقع تحت طائل العقوبة في دار الدنيا سياسية كانت أو دينية ما دامت في إطار المباديء الأساسية ، وفي حدود الأدب ، والنقاش المهذب ولا خير فيها على الآخرين . . . ومع علمي بأن الشامي قد تجاوز الحد ، ونطق بما يهتزله العرش - فإني ألتمس له بعض العذر ، لأن الإثم على من جرأه وضلله ، وبدد شمل المسلمين ، وفرقهم شيعا ، وسن شتم آل الرسول ( ص ) في الصلاة وعلى المنابر بدل الصلاة عليهم ، وجعل ذلك نظاما وأساسا لحكمه وسلطانه ودينا لرعيته . ونهجا لمن حكم بعده . ومن أجل هذا وغير هذا رأينا الإمام صاحب الخلق القرآني الكريم - يقدم للشامي غصن الزيتون ، ويفهمه باللمحة - مع الصفاء والرحلة - إنه قد شتم القرآن الناطق ، وانه جاهل مخدوع . . . ثم عرض عليه رفده ومعونته . . . فاتضحت الرؤية أمام الشامي ، وأفاق من كبوته ، ووجد نفسه في مأزق لا مناص منه إلا بالفرار فلاذ به وبالولاء لعلي وأبناء علي ( ع ) . وأحسب أن القارئ اللبيب قد تنبه وأدرك ان الإمام ( ع ) سلك مع هذا الشامي سبيل القرآن ، والتزم بآدابه وآياته ، منها :